وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - أطلقت لجنة الانتخابات الهندية عملية "المراجعة المكثفة الخاصة" (SIR) بهدف رصد الأسماء المكررة، وأسماء المتوفين، والأشخاص غير المؤهلين للتصويت. ومع ذلك، يرى المنتقدون أن حجم عمليات الشطب، إلى جانب إلزام المواطنين بتقديم وثائق تثبت أهليتهم، قد أثار مخاوف جدية بشأن تكافؤ الفرص في ممارسة الحق في التصويت.
مخاوف من تأثير غير متناسب على المسلمين
يُعد المسلمون -الذين يبلغ عددهم نحو 200 مليون نسمة- أكبر أقلية دينية في الهند. ويخشى منتقدو حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي أن تؤثر عملية مراجعة السجلات الانتخابية بشكل غير متناسب على المسلمين وغيرهم من الفئات المهمشة، ولا سيما أولئك الذين يجدون صعوبة في الحصول على سجلات إقامة قديمة أو وثائق رسمية.
في المقابل، أثار حزب "بهاراتيا جاناتا" (BJP) ومؤيدوه مخاوف بشأن المهاجرين غير المسجلين القادمين من بنغلاديش، واحتمالية تسجيل أفراد غير مؤهلين في القوائم الانتخابية بشكل غير قانوني. وتؤكد لجنة الانتخابات أن الغرض من هذه المراجعة هو تحسين دقة قوائم الناخبين ومنع غير المؤهلين من المشاركة في الانتخابات.
وتشدد أحزاب المعارضة على ضرورة ألا تؤدي الجهود الرامية لمعالجة المخالفات المحتملة إلى استبعاد مواطنين مستوفين للشروط. كما ربطت هذه الأحزاب بين الجدل الدائر وخلافات سياسية أوسع نطاقاً حول وضع المسلمين في المجتمع الهندي، ومزاعم سابقة تفيد بأن بعض قادة الحزب الحاكم استخدموا خطاباً معادياً للمسلمين.
معاناة المواطنين لاستعادة الأسماء المشطوبة
سلطت تقارير الضوء على الصعوبات التي يواجهها المواطنون عند محاولة إعادة إدراج أسمائهم في القوائم الانتخابية؛ إذ أفادت تقارير بأن بعض العمال المهاجرين -الذين انتقلوا من مناطقهم الأصلية بحثاً عن عمل- اضطروا لقطع مسافات تصل إلى مئات الكيلومترات لتقديم الوثائق والاعتراض على قرارات الشطب.
وفي هذا السياق، صرحت روكسانا أمير -وهي مقيمة في منطقة "أتاروبانكي" بولاية البنغال الغربية- لصحيفة "التلغراف" بأنها سافرت مرتين من مومباي إلى المنطقة التي تقيم فيها عائلتها، وذلك بعد اكتشافها شطب أسماء أفراد من عائلتها من قائمة الناخبين.
ووفقاً لأمير، فقد شُطبت أيضاً أسماء جميع أفراد عائلة عمها الأربعة من السجل الانتخابي، مما حرمهم من حق التصويت.
وأشارت إلى أن تكلفة هذه الرحلات المتكررة شكلت عبئاً مالياً كبيراً على عائلتها التي كانت تعاني أصلاً من ضائقة مالية، حيث أُنفقت معظم مدخراتهم في محاولة للحفاظ على حقهم في التصويت. وردت أيضاً تقارير تفيد بتصنيف أشخاص أحياء عن طريق الخطأ على أنهم متوفون في السجلات الانتخابية. وتجبر هذه الأخطاء المواطنين المتضررين على تقديم وثائق تثبت أنهم على قيد الحياة والسعي لإعادة إدراج أسمائهم في قائمة الناخبين.
ويمكن أن تشكل هذه المتطلبات عقبات كبيرة أمام كبار السن والأسر ذات الدخل المحدود والأفراد الذين يجدون صعوبة في الحصول على الوثائق الرسمية.
وقد شارك راهول غاندي، وهو قيادي بارز في حزب المؤتمر، في مسيرة بنيودلهي إلى جانب مئات المشرعين المعارضين، مطالباً باستقالة كبير مفوضي الانتخابات "جيانش كومار" وداعياً إلى وقف عملية المراجعة الحالية. كما طالب المحتجون بالعودة إلى استخدام بطاقات الاقتراع الورقية.
واحتجزت الشرطة كلاً من راهول غاندي وبريانكا غاندي فادرا -وهي قيادية بارزة أخرى في حزب المؤتمر- أثناء المظاهرات. وصرحت شرطة دلهي بأن هذا الإجراء اتُخذ للحفاظ على النظام العام ومنع تفاقم التوترات.
وفي الأيام الأخيرة، نظمت حركة شبابية تُعرف باسم "حزب كوكراش جاناتا" مظاهرات في مدن تشمل مومباي ودلهي، احتجاجاً على مراجعة السجل الانتخابي. ودعت المجموعة إلى تنظيم احتجاجات على مستوى البلاد وطالبت باستقالة رئيس لجنة الانتخابات.
المحكمة العليا تدخل على خط النزاع
وصل الجدل المحيط بتنفيذ مراجعة السجل الانتخابي إلى المحكمة العليا في الهند أيضاً. وقد طلبت المحكمة توضيحات من الحكومة ولجنة الانتخابات و"جيانش كومار" بشأن مزاعم تتعلق بعملية اتخاذ القرار وتنفيذ هذه العملية.
كما أشارت تقارير إلى وجود خلافات داخل لجنة الانتخابات؛ إذ ذكرت صحيفة "إنديان إكسبرس" سابقاً أن بعض القرارات المهمة المتعلقة بالعملية اتُخذت دون موافقة اثنين من أعضاء اللجنة الثلاثة. وقد رفضت لجنة الانتخابات هذه المزاعم، مؤكدة أن قراراتها قانونية.
وفي مايو/أيار، أيدت المحكمة العليا الصلاحية القانونية لمراجعة السجل الانتخابي في ولاية بيهار، مع التشديد على ضرورة عدم استبعاد الناخبين المؤهلين. ومع ذلك، تشير الإجراءات القانونية المستمرة والاحتجاجات العامة إلى أن التساؤلات حول تنفيذ العملية وحماية حقوق المواطنين المتضررين لا تزال دون حل.
تعليقك